علي بن يوسف القفطي
249
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ابن يوسف هذا قد لازمهم ، فكانوا يخرجون إليه وإلى أصحابه من التلاميذ العقاقير للدقّ [ مختلطة ] ، ( 1 ) فتحيّل [ إسماعيل ( 2 ) بن ] يوسف ، حتى حقّق أوزانها بطريق لطيف من التحيّل ، حتى استرق الصناعة ( 3 ) . وغزا مع إبراهيم بن الأغلب ( 4 ) أمير إفريقية غزوة المجّان ( 5 ) ، وشهد حرب طبرمين ( 6 ) ، وأقام الطَّالع يوم فتحها ، وقد انصرف إبراهيم عن حربها منتصف النهار ، فأعلمه أنه يفتحها للوقت ، ونظر إبراهيم أيضا في ذلك فوافقه - وكان إبراهيم ينتحل علم النّجامة - فعاود الحرب ، ففتحها للوقت ، ووهب للطَّلاء ثمانية عشر رأسا من السّبى . واتّهم أنه عمل دنانير خارج دار الضرب بالقيروان ، وخاف لأجل ذلك ، فانهزم إلى الأندلس . وكان يرمى بالخروج عن الملة .
--> ( 1 ) من طبقات الزبيديّ . ( 2 ) من طبقات الزبيديّ . ( 3 ) وضح الزبيديّ الطريقة التي استعملها إسماعيل بن يوسف عند استراق هذه الصناعة فقال : « فتحيل إسماعيل بن يوسف للمبيت في خزانة العقاقير ، وأعدّ قرسطونا صغيرا ، وبات ليلته تلك يزن كل عقير هناك ، فلما كان من الغد أخرجت إليهم العقاقير للدق والطلاء ، واستعملوا ذلك ، ثم رجع إسماعيل ابن يوسف من الليلة القابلة ، فعاود وزن عقاقير الخزانة ، فعرف ما نقص كل عقير منها ، فعلم أنه المأخوذ للاستعمال في ذلك النهار ، فكتب ذلك كله ، ثم استعمله ، فقامت له الصناعة » . ( 4 ) هو إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميميّ ، والى إفريقية من قبل الرشيد ، وكان قد تولاها أبوه قبله على عهد أبى جعفر المنصور . وكان واليا حازما ، قام بولاية إفريقية خير قيام ، وضبط أمورها ، ثم قامت هناك فتن أطفأها ، وتوفى سنة 196 . تاريخ ابن خلدون ( 4 : 196 ) . ( 5 ) كذا في الأصل ، وهو يوافق ما في طبقات الزبيديّ . وفى معجم البلدان ( 7 : 386 ) : « مجانة ، بالفتح وتشديد الجيم : بلد بإفريقية ، بينها وبين القيروان خمس مراحل » . ( 6 ) طبرمين ، بفتح أوّله وثانيه : قلعة حصينة بصقلية .